منوعات

ابن اخويا حكايات رومانى مكرم 2

بصيت لنورا بصدمة، لقيتها واقفة والدموع في عينيها، بس المرة دي كانت حاطة سكــ,,ـــــين على رقبة ياسين! وقالت بصوت ميت: — “سامحني يا عماد.. ابني اللي في بطني أهم من ابن أخوك. خالد وعدني لو جبت الصندوق، هيسفرني بره وأعيش ملكة مع ابني اللي اتحرمت منه.” وقفت مكاني مذهول.. نورا طلعت حامل؟ والغيرة مش من ياسين، الغيرة كانت “خوف” على مستقبل ابنها اللي لسه مجاش؟ والتمثيلية اللي عملتها في البيت كانت عشان تعرف مكان الصندوق؟

خالد قرب مني وهو بيمد إيده: — “هات الصندوق يا عماد، وخد الولد ومراتك وغوروا من هنا، كفاية اللي راح من العيلة.” بصيت لياسين اللي صحي وبدأ يصرخ: “عمووو.. يا بابا عماد!” قلبي اتقطع، بصيت للصندوق، وبصيت لياسين، ولقيت نفسي قدام خيارين: يا أسلمهم ثروة تضيع بلد، يا أضحي بأغلى ما أملك. رفعت الصندوق لفوق وقلت بصوت عالي: — “الأمانة هترجع لأصحابها يا خالد.. بس مش أصحابها الحرامية!” ورميت الصندوق بقوة في بئر مياه قديم جنب النخلة، وفي نفس اللحظة، صوت ضــ,,ـــــرب نــ,,ـــــار ملى المكان..

الرصاصة مكنتش في صدري، الرصاصة جت في كشافات النور اللي كانت مسلطة علينا، وفجأة الأرض اتقلبت ليل كحل وصريخ. خالد والراجل اللي معاه بدأوا يضــ,,ـــــربوا نــ,,ـــــار عشوائي، وأنا رميت نفسي على الأرض وجريت في وسط الزرع ناحية نورا وياسين. نورا كانت واقعة في الأرض بتصرخ وماسكة بطنها، والسكــ,,ـــــينة مرمية جنبها. شلت ياسين اللي كان فاقد النطق من الرعب، وشددت نورا من إيدها: — “قومي يا نورا! قومي لو عايزة تعيشي أنتِ واللي في بطنك!” جرينا بين شجر النخيل والضــ,,ـــــرب شغال ورانا، لحد ما استخبينا ورا سور طوب قديم. نورا كانت بتنهج وبتبكي بانهيار:

— “أنا أسفة يا عماد.. والله ضحكوا عليا، خالد قالي إن الصندوق فيه ورق يثبت إن أخوك هو اللي سرق الفلوس، وقالي إنك لو عرفت هتسجــ,,ـــــنني أنا وهو.. أنا كنت خايفة على ابني!” بصيت لها بكسرة وقلت لها: — “ابنك اللي لسه مجاش كان هيدفع ثمن دم ابن عمه اليتيم؟ الصندوق اللي رميته في البير ده كان فخ، أنا حطيت فيه طوب من الأرض وأنا بحفر.. الصندوق الحقيقي لسه مدفون، بس هما دلوقتي فاكرين إنه ضاع في البير.”

خالد كان صوته جاي من بعيد وهو بيشتم ورجالته بينزلوا البير يدوروا. استغليت الفرصة وسحبت نورا وياسين وخرجنا من طريق خلفي لحد ما وصلنا للعربية اللي كنت راكنها بعيد. طرت بالعربية وفي دماغي فكرة واحدة: “الموضوع ده لازم يخلص في النيابة، مش في الغيط.” وأنا سايق بأقصى سرعة، لقيت نورا بتمسك إيدي وبتقول بصوت واهن: — “عماد.. أنا بنزف.. الحقني يا عماد.” بصيت عليها لقيت وشها بقى أبيض زي الورقة. في اللحظة دي، مكنتش شايف الست اللي خانتني، كنت شايف روح بتضيع. دخلت أقرب مستشفى في أسيوط، وهناك الدكاترة خدوها بسرعة على العمليات.

وقفت في الطرقة، وياسين في ح.ضني، مش عارف أبكي على أخويا اللي ضاع، ولا على مراتي اللي خانتني، ولا على الغل اللي مالي قلوب البشر. فجأة، لقيت الموبايل بيرن.. كان رقم “خالد”. رديت بصوت ميت: — “عايز إيه تاني يا خالد؟” خالد رد بصوت كله غل وفحيح أفاعي: — “رميت الطوب في البير يا ابن الأصول؟ فاكر إنك شاطر؟ الصندوق الحقيقي ميهمناش دلوقتي.. يهمنا “ياسين”. لو عايز نورا تخرج من المستشفى عايشة، والولد يفضل معاك، سيب الصندوق الحقيقي عند مقام “الشيخ يونس” بكره الفجر.. وإلا، اعتبر نورا واللي في بطنها حصلوا أخوك.”

قلت له وأنا ضاغط على سناني: — “نورا في العمليات، والشرطة مالية المستشفى.. لو قربت، ههدم المعبد على الكل.” خالد ضحك: — “المستشفى فيها رجالتي يا عماد.. عينه على ياسين، وعينه على أوضة العمليات.. اختار!” بصيت لياسين، ولقيته بيبص لي ببراءة ويقولي: — “بابا عماد، أنا عايز أروح لماما.” الكلمة نزلت عليا كأنها خنجر. ماما؟ هو فاكر نورا أمه رغم كل اللي عملته. طلعت من المستشفى وأنا واخد قراري. رحت للمكان اللي دفــ,,ـــــنت فيه الصندوق الحقيقي، طلعته، وفتحته.. التماثيل كانت بتبرق تحت نور القمر. طلعت تليفوني واتصلت بالضابط اللي كان معايا في القاهرة، وقلت له:

— “يا باشا، الأمانة معايا، والكلاب محاصريني في أسيوط.. لو عايز تقبــ,,ـــــض على “رؤوس الأفاعي” اللي بتهرب آثار البلد، الخطة كالتالي…” الفجر قرب، وأنا واقف عند مقام الشيخ يونس، والصندوق تحت رجلي. شفت عربية سودة جاية من بعيد، ونزل منها خالد ومعاه الراجل الصعيدي. خالد قرب وبطمع قال: — “هاته بقى.. كفاية لحد كدة.” قلت له: — “فين نورا؟” طلع جهاز لاسلكي وقالي: “نورا تمام، والولد تمام.. سيب الصندوق.” أول ما حطيت الصندوق على الأرض، فجأة الأرض انشقت عن قوات العمليات الخاصة والصيحات ملت المكان! الضــ,,ـــــرب بدأ، وخالد حاول يهرب بس الرصاص كان أسرع منه.

وسط الهرجلة دي، الراجل الصعيدي طلع طبنجته ووجهها ناحيتي وهو بيقول: — “لو الصندوق مش لينا، يبقى مو.تك علينا!” غمضت عيني واستنيت الرصاصة، بس سمعت صوت صرخة مكتومة.. فتحت عيني لقيت نورا! نورا اللي هربت من المستشفى وجت ورايا وهي بتجر رجليها، وقفت قدامي وأخدت الرصاصة مكاني! نورا وقعت في ح.ه، وخالد كان مرمي في الأرض بيصرخ من رصاصة في رجله وهو بيشتم في الكل. شلت نورا وأنا بصرخ: — “ليه يا نورا؟ ليه عملتي كدة؟”

ردت بصوت بيقطع، وهي بتحاول تبتسم وسط الألم: — “عشان… عشان أغسل ذنبي يا عماد. ياسين أمانة… وأنا كنت هخون الأمانة. خلي بالك من… من ابننا.” أغمى عليها، والإسعاف خدتها بسرعة. في اللحظة دي، مكنتش عارف أنا حزين ولا غضبان، بس اللي كنت متأكد منه إن اللعبة الكبيرة انتهت، وبدأت تظهر الحقيقة اللي أخويا جمال دفع عمره تمن ليها.

النيابة حققت في كل حاجة. الصندوق طلع فيه قطع أثرية “فريدة” كانت كفيلة تخرب بيوت وتفتح أبواب جهنم. خالد اعترف بكل حاجة تحت الضغط؛ اعترف إنه كان “الناضورجي” للتشكيل العصابي، وإنه هو اللي عرفهم طريق أخويا، وهو اللي كان بيحرض نورا عشان يوصل للصندوق ويخلص دينه. مرت أيام صعبة، كنت بقسم وقتي بين ياسين اللي مش بيفارق ح.ضني، وبين المستشفى اللي نورا فيها بين الحيا والمو.ت. الدكاترة قالوا إن الرصاصة كانت قريبة من القلب، بس “المعجزة” إن الجنين لسه بخير، وكأن ربنا كاتب له عمر جديد وسط كل المو.ت ده.

بعد أسبوع، نورا فتحت عينيها. دخلت لها وأنا شايل ياسين في إيدي. أول ما شافتنا، دمعت وقالت بصوت واهن: — “ياسين.. سامحني يا حبيبي.” ياسين جري عليها وباس إيدها: “أنا بحبك يا طنط نورا، وقمت صليت لربنا عشان تخفي.” بصيت لنورا وقلت لها بلهجة حازمة بس هادية: — “أنتِ فديتيني بروحك يا نورا، وده جميل مش هنساه. بس اللي عملتيه قبل كدة جرحه كبير.. الخيانة مبتتمحيش بكلمة، بس ربنا بيدي فرص تانية.” نورا بكت وقالت:

— “أنا مش عايزة غير إنك تسامحني، وعارفة إني مليش حق أرجع بيتك. أنا هربي ابني بعيد، وهدعي لك طول عمري.” خرجت من المستشفى وأنا حاسس إن الحمل بقى تقيل، بس قلبي بدأ يصفى. رحت المحكمة، وتنازلت عن القضايا اللي كنت رافعها على نورا، بس سبت خالد لمصيره ورا القضبان، عشان ده جزاء اللي ينهش في لحم أهله. وفي يوم، وأنا قاعد في بيتي اللي أخيراً دخله الهدوء، لقيت المحامي بيكلمني وبيقولي:

— “يا عماد بيه، فيه مفاجأة في “إعلام الوراثة” بتاع أخوك جمال.. فيه حساب بنكي متجمد في الخارج باسم “ياسين جمال”، والمبلغ اللي فيه يخليه أغنى طفل في المنطقة.” استغربت وقلت له: “منين؟ أخويا مكنش معاه المبالغ دي!” المحامي رد: “أخوك مكنش حرامي يا عماد.. أخوك كان “عميل سري” لجهة رقابية، وكان بيجاري العصابة دي عشان يوقعهم، والفلوس دي كانت مكافأة و”تأمين” لابنه في حالة جراله حاجة.” وقفت مكاني مذهول.. أخويا مات بطل، مكنش هربان ولا خاين. شلت ياسين ورفعته لفوق وقلت له:

— “أبوك كان راجل يا ياسين، ورفع راسنا كلنا.” الدنيا بدأت تنور من جديد، بس كان فاضل سؤال واحد: هل نورا بعد ما تخف وترجع بالسلامة، هيكون ليها مكان في حياتنا؟ ولا “الكسر” اللي حصل في القلب ملوش علاج؟ ياسين بص لي وقالي:

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى