منوعات

ابن اخويا حكايات رومانى مكرم 2

نظرت لنورا وللولد والدموع في عيني، وقفلت السكة في وش صاحب الصوت المجهول وأنا بحاول أتمالك أعصابي. نورا شافت وشي اتخ.طف، سألتني بلهفة: — “في إيه يا عماد؟ مين اللي كان بيكلمك؟” قلت لها بصوت واطي عشان ياسين ميسمعش: — “الظاهر إن “عش الدبابير” لسه مليان. خالد مكانش بيلعب لوحده، في طرف تالت بيقول إن ليه دم في الحكاية.” نورا شهقت وقالت: — “دم؟ دم مين؟ أخوك مات في دــ,,ـــــادثة، الكل عارف كده!” قلت لها بشك:

— “ده اللي هنعرفه.” دخلت ياسين أوضته وحاولت أطمئنه، وطلعت لنورا اللي كانت لسه واقفة مستنية حكمي عليها. قلت لها: — “تقدري تقعدي في أوضة الضيوف الليلة دي يا نورا.. مش عشان سواد عيونك، بس عشان ياسين مسك فيكي، وعشان الدنيا بره مأمانش، وأنا لازم أعرف مين اللي بيهددني ده.” نورا وافقت بامتنان، وقضيت الليلة صاحي، مشغل الكاميرات وعيني على باب الشقة. الصبح بدري، لقيت ظرف محطوط من تحت الباب. فتحته لقيت صورة قديمة لأخويا “جمال” وهو واقف مع واحد وشه مش باين، ومكتوب وراها:

— **”جمال مكنش مسافر يشتغل يا عماد.. جمال كان هربان بـ “الأمانة”، والأمانة لازم ترجع لأصحابها، يا إما ياسين هو اللي هيدفع الثمن.”** الدنيا لفت بيا. أمانة إيه؟ أخويا طول عمره دغري ومبيحبش المشاكل. بدأت أنبش في ورق أخويا القديم، الدفاتر اللي خالد كان عايز يسرقها. فضلت أدور بين السطور لحد ما لقيت ورقة مطوية جوه جلدة الدفتر، مكتوبة بخط إيد أخويا:

— **”يا عماد، لو الورقة دي وقعت في إيدك، اعرف إني كنت في ورطة. واحد صاحبي في الغربة ورطني في شيلة تقيلة، “آثار” متهربة، وقالي شيلهم عندك أمانة لحد ما الأمور تهدى. أنا خفت على ابني ومراتي، وكنت ناوي أسلمها للحكومة بس هددوني بياسين.. أنا مسافر عشان أبعدهم عن الولد، والأمانة مدفونة في بلدنا في أسيوط، تحت نخلة “الصبّار” اللي في أرضنا.”** عرفت وقتها إن الدــ,,ـــــادثة مكنتش “قضاء وقدر”، دي كانت محاولة لتصفيته، والخال خالد كان مجرد “عيل” بيتحرك بفلوس الناس دي وهو مش فاهم اللعبة الكبيرة.

نورا دخلت عليا المطبخ ولقيتني ماسك الورقة وإيدي بتترعش، حكيت لها كل حاجة. نورا قالت بشجاعة مكنتش أتوقعها: — “لازم نبلغ يا عماد.. الناس دي مش هسيبونا.” قلت لها: — “لو بلغت، ياسين في خطر، والناس دي وسطنا. أنا لازم أسافر أسيوط حالاً، وأجيب الأمانة دي وأسلمها بمعرفتي.” نورا قالت: — “هاجي معاك.. مش هسيبك أنت والولد لوحدكم.” وبالفعل، لمينا حاجتنا وتحركنا على أسيوط. وطول الطريق، كنت حاسس إن في عربية بتراقبنا من بعيد. أول ما وصلنا البلد، والليل دخل، نزلت الأرض ومعايا الفأس، ونورا كانت واقفة فوق بتراقب الطريق وهي شايلة ياسين النايم.

بدأت أحفر، والضــ,,ـــــربة كانت بتسمع في قلبي قبل الأرض. فجأة، الفأس خبطت في حاجة ناشفة. “صندوق خشب” صغير. طلعته وفتحته، ولقيت جواه تماثيل صغيرة بتلمع، قيمتها تساوي ملايين، بس بالنسبالي كانت “لعنة” دمرت حياة أخويا. وفجأة، النور اتسلط علينا من كل ناحية! وصوت ضحكة عالية رنت في المكان: — “عاش يا عماد بيه.. وفرت علينا تعب الحفر.” بصيت لقيت “خالد” واقف، ومعاه راجل ضخم لابس جلابية وصعيدي، وماسك في إيده سلاح. خالد قال بشماتة: — “كنت فاكر إني في السجــ,,ـــــن؟ نورا غبية، بلغتني بكل خطوة بتعملوها.. وأنا والباشا كنا مستنيين اللحظة دي.”

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى