منوعات

حكم بالاعد.ام 1

انطلقت السيارة بسرعة جنونية عبر الطرقات الوعرة، وكان الصمت داخلها أثقل من الجبال. كنتُ أجلس في المقعد الخلفي بجانب يزن، الذي لم يعد طفلاً في نظري، بل بدا كجندي صغير يتمم مهمة مقدسة. نظرتُ إلى الرجل الذي يقود، الرجل الذي يحمل وجه أبي، وسألته بصوت مخنوق: “إذا كنتَ حياً.. فمن الذي دُفـ,ـن في القـ,ـبر؟ ومن التي كانت في السج,,ن؟” لم يلتفت إليّ، بل كان يراقب المرآة العاكسة بحذر وقال:

“الذي دُفـ,ـن هو (أبو رائد) الحقيقي، عمكِ الذي لم تعرفيه قط. أما الرجل الذي كان يقف في السج,,ن قبل قليل، فهو مجرد شبيه تم زرعه لسنوات ليراقب (ليلى).. أو من تسمينها أمك.” وفجأة، توقفت السيارة بحدة أمام مبنى مهجور وسط الغابة. التفت إليّ “أبي” وقال بنبرة قاسية لم أعهدها: “اسمعي يا ابنتي، الحقيقة مرة كالعلقم. أمكِ ليست مجرد رئيسة منظمة، هي مشروع جيني بدأ قبل ثلاثين عاماً، وأنتِ ويزن لستما مجرد أطفالها.. أنتما الأصول التي تحاول استعادتها لتكمل ما بدأته.”

قبل أن أطرح سؤالي التالي، سمعنا صوت مروحية تقترب من المكان. سحبني يزن من يدي بقوة لم أتخيلها، ودفعني نحو قبو مخفي تحت أرضية المبنى المهجور. وبينما كان يغلق الباب الحديدي فوقنا، رأيتُ من خلال الفتحة طائرة مروحية تحمل شعاراً غريباً: “عنقاء الفجر”. في القبو المظل,,م، أشعل يزن كشافاً صغيراً، ووجدتُ نفسي أمام جدار مغطى بالخرائط والصور. كانت هناك صورة لي، وأخرى ليزن، وبجانبهما صورة لامرأة تشبه أمي تماماً، لكنها كانت ترتدي زياً عسكرياً يعود لحقبة قديمة.

قال يزن وهو يفتح حقيبة كانت مخبأة هناك: “أبي ليس والدي، وأمي ليست أمكِ. نحنُ مجرد قطع شطرنج في لعبة دولية. السـ,ـكين التي كانت تحت السرير لم تكن سـ,ـلاح الجـ,ـريمة، كانت مفتاح تشفير يحتوي على بيانات كل أعضاء المنظمة، وأمي جعلت الجميع يعتقد أنها بريئة لتكسب الوقت وتستدرج (الرجل الظل) الذي يلاحقها.” وفجأة، اهتز القبو إثر انفجار جديد، لكن هذه المرة كان فوق رؤوسنا مباشرة. سقط الغبار والركام، وظهرت من خلال الفجوة يد ممدودة، يد ترتدي قفازاً أسود، وفي إصبعها الخاتم الذي كانت أمي ترتديه دائماً.

قالت أمي بصوت هادئ يأتي من الأعلى: “يزن.. سلمني الفتاة، وسأدع (الرجل الذي ينتـ,ـحل شخصية والدك) يعيش لدقيقة أخرى.” نظرتُ إلى يزن، فرأيته يوجه مسدسه نحو الفتحة، ثم وجهه نحوي أنا! وقال بصوت يرتجف لأول مرة: “سامحيني يا أختي.. لكن الأوامر تقول إنكِ إذا لم تكوني لنا، فلن تكوني لأحد.” في تلك اللحظة، انفتح باب سري خلفي، وخرج منه الشخص الذي لم يتوقعه أحد.. كان “أبو رائد”، عمي الذي ظننتُ أنه فقد وعيه في السج,,ن، لكنه كان يرتدي بدلة رسمية ويحمل أوراقاً رسمية مختومة بختم المحكمة الدولية.

قال عمي بابتسامة باردة: “توقفوا جميعاً.. الصدمة ليست في من قَتـ,ـل، بل في من سيُقـ,ـتل الآن.” أخرج عمي جهازاً وضغط على زر أحمر، لتظهر على شاشة معلقة في القبو لقطات حية من جميع أنحاء المدينة.. كانت هناك قنابل موقوتة مثبتة في مراكز حيوية، وكلها مرتبطة بنبضات قلبي أنا. التفت الجميع إليّ بذهول، وأدركتُ حينها أنني لم أكن الضحية ولا الشاهدة.. كنتُ القنبلة التي سيقايضون بها العالم.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى