
خدت منها الورقة وبصيت فيها.. كانت حقيقية، وبإمضاء مزور لاسمي. بصيت لكاتي وسألتها: “وليه بتساعديني دلوقتي؟” ردت وهي بتبكي: “عشان أنا كمان عايزة أخلص.. كريم دمرني يا آية، ومبقاش عندي حاجة أخسرها. خدي الورق ده، واطلعي بيه على المحامي.. ده اللي هيخرجك من المتاهة دي ويحبس كريم ونادية لآخر يوم في عمرهم.” خرجت من الشاليه ومعايا “الصندوق الأسود” للعيلة والشركة. بصيت للسما وخدت نفس عميق. إنجي قالت لي: “كدة خلاص يا آية؟ الحكاية خلصت؟” قلت لها وأنا بركب العربية: “فاضل تكّة واحدة.. المواجهة الأخيرة مع ‘العقل المدبر’ اللي الكل نسيه وسط الزحمة.”
إنجي استغربت: “مين؟ نيمو؟ نادية؟ كريم؟” قلت لها بابتسامة مرعبة: **”المحامي بتاعي.. اللي كان بيسرب الأخبار لنادية من أول يوم.”** حكايات رومانى مكرم ## الجزء التاسع والأخير ركبت عربيتي ومعايا “الصندوق الأسود” اللي استلمته من كاتي، وإنجي جنبي مش مصدقة. سألتني بذهول: “المحامي يا آية؟ الأستاذ مراد؟ ده شغال مع عيلتك من سنين!” قلت لها وأنا بضغط على البنزين: “مراد هو الوحيد اللي كان عارف مكان أوراق ‘الأرض السودا’، وهو الوحيد اللي كان يقدر يزور إمضائي على التوكيل بالدقة دي. نادية ونيمو كانوا مجرد عضلات، لكن مراد كان العقل اللي بيحرك الخيوط من ورا الستار.”
وصلت لمكتب مراد في وقت متأخر. كان قاعد ورا مكتبه الفخم، بيجمع أوراقه وكأنه بيستعد للسفر. أول ما شافني، ملامحه متهزتش، عدل نظارته وقال ببرود: “مبروك يا آية.. خلصتي من الكل، ووصلتي لآخر محطة.” قعدت قدامه وحطيت الورق اللي معايا على مكتبه: “المحطة دي هي اللي هتدخلك السجن يا مراد. كاتي اعترفت بكل حاجة، ومعايا تسجيلات تثبت إنك إنت اللي كنت بتهندس عمليات نقل الأصول لنادية مقابل نسبة.”
مراد ضحك ضحكة قصيرة ومستفزة: “والتمن كان إيه؟ شوية فلوس؟ أنا كنت عايز ‘الكيان’ كله. الجد إبراهيم بنى إمبراطورية وسابها لواحد ضعيف زي كريم، وواحدة عاطفية زيك. الأرض السودا دي ملك للي يعرف قيمتها، مش للي يورثها بالصدفة.” قلت له وأنا بقوم أقف: “الأرض السودا ملك للي بيحافظ عليها، مش للي بيخون الأمانة. الشرطة بره يا مراد، والبلاغ اللي قدمته المرة دي فيه أدلة مابتخرش المية.” في اللحظة دي، دخلت قوة من المباحث ومعاهم إنجي والمحامي الجديد اللي كنت مرتبة معاه في السر. مراد استسلم بهدوء، وكأنه كان عارف إن دي النهاية المحتومة لكل مقامر خسر آخر ورقة في إيده.
**بعد مرور سنة…** وقفت قدام مبنى الشركة بعد ما تم ترميمه بالكامل، وبقى شايل يافطة كبيرة مكتوب عليها: **”مجموعة آية للتطوير والاستثمار”**. كريم ونادية ونيمو ومراد، كلهم بقوا ورا القضبان، بيحصدوا مرارة اللي زرعوه. كاتي سافرت لتبدأ حياة جديدة بعيد عن ذكريات كريم المؤلمة، بعد ما ساعدتني في استرداد كل قرش ضاع. بصيت للأرض السودا اللي كانت وصية الجد، وبدأت فعلًا أحولها لمدينة صناعية بتشغل آلاف الشباب، وبقت أكبر فخر لعيلة “إبراهيم”. **الحكمة من ورا حكايتي:**
الحياة زي الحسابات بالظبط، لو غلطت في “رقم” واحد في البداية، النتيجة في الآخر هتكون غلط مهما حاولت تجملها. 1. **الثقة العمياء غباء:** الثقة لازم تتبني بالتدريج، وتتحاط دايمًا بأسوار من الرقابة، لأن أهدى واحد في الأوضة ممكن يكون هو اللي بيحفر الحفرة تحت رجلك. 2. **الخيانة مالهاش مبرر:** مفيش حاجة اسمها “كنت بحميكي بالخيانة”، اللي بيحب بيواجه، مش بيغدر. 3. **الحق دايمًا بياخد مجراه:** مهما كان الشر ذكي ومنظم، دايمًا بيبقى فيه خيط صغير بيوقعه، لأن الظلم “دين” وصاحبه لازم يسدده في الدنيا قبل الآخرة.
4. **قوة الست في عقلها:** الوجع ممكن يكسر القلب، بس الذكية هي اللي بتعرف تحول الوجع ده لـ “وقود” يخليها تبني نفسها من جديد وتسترد حقها ببرود وذكاء. قعدت في مكتبي، شربت القهوة اللي عملتها لنفسي، وبصيت لصورتي في المراية.. مكنتش “آية” الضعيفة اللي دخلت شقة صاحبتها وشافت صورة فرح جوزي.. كنت “آية” اللي علمت الكل إن اللي بيلعب بالنار، مابيحرقش غير نفسه. **تمت.** **حكايات رومانى مكرم**

