
بدأت إنجي تفتح ملفات مشفرة وظهرت قدامي خريطة تدفق أموال معقدة جدًا. “نيمو لما حول الفلوس ‘كريبتو’ لنادية، مكنش يعرف إن السيرفر اللي استخدمه أنا اللي كنت بحدثه الأسبوع اللي فات. أنا زرعت “تروجان” (برنامج تجسس) جوه المحفظة الرقمية اللي نادية فاكرة إنها أمان. الفلوس ما راحتش لنادية يا آية.. الفلوس دلوقتي في ‘منطقة انتظار’ (Escrow) محايدة، والوصول ليها محتاج مفتاحين.. مفتاح معاكي ومفتاح معايا.” حسيت روحي بترد فيا، بس لسه فيه كارثة. “والعقود يا إنجي؟ الأراضي اللي نادية سرقتها باسم الشركة الوهمية؟”
إنجي ابتسمت بذكاء: “العقود اللي نادية خدتها معاها المطار هي عقود ‘صورية’. أنا بدلت الورق في مكتبها قبل ما تخرج بساعة. نادية دلوقتي معاها ورق ملوش قيمة قانونية، والعقود الأصلية متسجلة في الشهر العقاري باسمك إنتي كـ ‘هبة’ من كريم قبل ما يتدبس في المديونية. يعني حتى لو كريم دخل السجن، أملاكه بقت ملكك قانونًا قبل وقوع الضرر.” في اللحظة دي، تليفون إنجي رن.. كان إخطار من المطار. “نادية اتقبض عليها في صالة المغادرة.. بتهمة حيازة مستندات مزورة ومحاولة تهريب أموال.”
غمضت عيني وخدت نفس طويل لأول مرة من يومين. نادية وقعت في شر أعمالها، وكريم دفع تمن خيانته، وكاتي بقت مطاردة. قلت لإنجي: “ونيمو؟ نيمو مش هيسكت.” إنجي بصت لي بنظرة غامضة وقالت: “نيمو اختفى.. بس ساب رسالة أخيرة على السيرفر قبل ما يتمسح. رسالة موجهة ليكي إنتي يا آية.” فتحت الرسالة، كانت عبارة عن إحداثيات لموقع على الخريطة.. مكان في “أسيوط”، مسقط رأس كريم وعيلته. وتحتها جملة واحدة: **”السر مش في الفلوس.. السر في ‘حكاية إبراهيم’.. جد كريم.”**
جسمي قشعر. الحاج إبراهيم؟ الجد اللي كريم كان دايمًا يتكلم عنه باحترام مرعب ويقول إنه هو اللي بنى ثروة العيلة من مفيش؟ إيه اللي جاب سيرته دلوقتي؟ وإيه العلاقة بين اللي بيحصل وبين تاريخ العيلة القديم؟ بصيت لإنجي وقلت لها: “لازم نسافر أسيوط يا إنجي. الحكاية دي لسه فيها خبايا أكبر من مجرد شركة وفلوس. نادية وكريم وكاتي كانوا مجرد قشرة.. الحقيقة مدفونة هناك.”