
سعيد واقف مك.سور، عيونه فيها لمعة ندم على كل سنين العمر اللي ضاعت في “كذبة” الأخوة، وفي نفس الوقت فيها استسلام كامل لسيطرة فريدة عليه. فريدة واقفة قدامه، لسه ضامة علبة الذهب لص,,درها كأنها امتلكت الدنيا).
ـ (سعيد بصوت مهزوز وكله وجع) أنتي عارفة يا فريدة.. أنا عمري ما حسيت إني “أخوكي” بجد، والوجع اللي في قلبي ده لا الذهب هيداويه ولا الأيام هتمسحه.
ـ (فريدة بتقرب منه أكتر، وبنبرة ناعمة ومسمومة) عارفة يا سعيد.. وعارفة إنك اتظل,,مت، بس النصيب خلى اسمنا واحد في شهادة الميلاد، وده اللي مكتوب علينا.
ـ (سعيد فجأة، ومن غير تفكير، بيوطي على إيدها وبيمسكها بين إيديه الاثنين، وبيبوسها بلهفة وقهر) أنا مستعد أضحي بأي حاجة عشانك يا فريدة.. بأي حاجة في الدنيا، حتى لو كانت سعادتي، وحتى لو كان بيتي اللي لسه مابنتش فيه طوبة واحدة.
ـ (فريدة بتمثل الارتباك بس عيونها بتلمع بالانتصار) يا سعيد، قوم.. الكلام ده هيوجعنا أكتر، وعواطف لو عرفت..
ـ (سعيد بيقاطعها وهو لسه ماسك إيدها، وبيرفع عينه ليها بنظرة كلها خضوع) عواطف متهمنيش.. ميهمنيش غير إنك تكوني راضية، وتنزلي بكرة وانتي حاطة “رجل على رجل” قدام عريس أهلك..
الذهب ده قليل عليكي، ولو طلبتي روحي مش هغليها عليكي.
ـ (فريدة بابتسامة خبيثة وهي بتمسح على شعره بإيدها التانية) طول عمرك أصيل يا سعيد.. وعشان كدة أنا متمسكة بيك، وعارفة إنك مش هتسيبني للزمن يلطم فيا.. بس يا حبيبي، لازم تمسح دموعك دي وتخرج من هنا وأنت “كبير”، عشان محدش يشك في حاجة.
ـ (سعيد بيقوم يقف ببطء، وكأنه فاقد الإرادة تماماً) أنا هخرج.. وهسيب لك الذهب، وهسيب لك قلبي معاه.. المهم مسمعش إنك ناقصك حاجة.
(خرج “سعيد” من شقة فريدة، وخطواته تقيلة كأنه شايل جبل على كتافه..
بينما فضلت “فريدة” تبص لنفسها في المراية وهي بتضحك بانتصار، مش فارق معاها إن “سعيد” ضحى ببيته وبكرامته عشانها.. ومن ساعتها، بدأت “عواطف” تحس إن في حاجة غلط بتحصل في حياة سعيد، وبدأت تراقب خطواته لحد ما عرفت الحقيقة كلها).
– شقة عواطف)
(الشمس طالعة ومنورة الصالة، بس الجو جوه الشقة كئيب وبارد. عواطف قاعدة على الكرسي، مغيرتش هدومها من بالليل، عيونها منفوخة من كتر البكا بس فيها نظرة حادة زي الموس. الباب اتفتح ودخل سعيد، وشه شاحب وهدومه مبهدلة، حاول يمشي بخفة عشان ميتكلمش، بس صوتها وقفه مكانة).
ـ (بجمود ووش خالي من التعبير) نورت بيتك يا عريس.. بعت الدهب بكام؟ ولا عطيتهولها “حديد” زي ما هو عشان تلبسه وتفرح بيه قدامك؟
ـ (سعيد اتنفض مكانه، وبص لها بضيق) أنتي لسه منمتيش؟ وبعدين أنتي مالك بعته ولا عطيته؟ المهم إن الموضوع خلص، والبنت هتتستر.
ـ (قامت وقفت وقربت منه، وصوتها بقى فحيح مرعب) البنت هتتستر؟ ولا “حبيبة القلب” هي اللي هتتستر؟ أنا مش عبيطة يا سعيد.. أنا مشيت وراك بالليل، وشفتك وأنت داخل عندها، وشفتك وأنت بتوطي تبوس إيدها.. شفتك وأنت بتبعني وبتبوس إيد اللي س,,رقتني!
ـ (سعيد وشه احمر وبدأ يتهته) أنتي.. أنتي مشيتي ورايا؟
وبصفتك إيه تراقبيني؟ وبعدين دي أختي.. أختي مهما حصل!
ـ (بضحكة عالية ومجنونة) أختك؟ اللي بتبوس إيدها وتقولها “أضحي بسعادتي عشانك” تبقى أختك؟ ده أنا مسمعتش الكلمة دي منك في عز أيام الخطوبة! أنت واخدني “ستارة” يا سعيد.. واخدني عشان تداري بيها الحقيقة الوسخة اللي بينك وبينها، وعشان أصرف أنا على البيت وأنت تروح تملا إيدها بدهبي!
ـ (سعيد فقد أعص,,ابه وهجم عليها مسكها من دراعها بجبروت) اخرسي! أنتي مش فاهمة حاجة.. دي أنضف منك ومن أهلك، دي اللي شالت سري وسر أبويا سنين، وأنا مستعد أهد الدنيا عشان خاطرها..
والدهب ده غار في داهية، اعتبري إنك دفعتيه تمن لليومين اللي عشتيهم في بيتي!
ـ (زقت إيده بقوة وصرخت في وشّه) بيتك؟ ده مش بيت، ده “مرستان” كدب.. واليومين دول هما اللي هدفعك تمنهم غالي أوي.. أنا هروح لعريسها دلوقتي، هروح أقوله إن العروسة اللي داخل عليها “دهبها” مسروق من حق واحدة تانية، وإن “أخوها” بيبوس إيدها بالليل.. هخلي فض.يحتكم بجلاجل!
ـ (سعيد رفع إيده وكان هيض.ربها، بس وقف مكانه لما شاف التحدي في عيونها) لو عملتي كدة يا عواطف.. هتلك.
ـ (بابتسامة باردة) المو.ت أهون عليا من إني أعيش مع راجل “قلبه” لغيري و”جيبه” من خيري..
اخرج من هنا يا سعيد، اخرج وروح لها، بس قسماً بالله ما هسيب حق غويشة واحدة من اللي خدتهم.. والنهارده نهايتك ونهايتها على إيدي.
(سعيد بص لها برعب، لأول مرة يحس إن “عواطف” مش الست الهادية اللي بتخيط في الركن، دي بقت “ن,,ار” هتح,,رق الكل.. لف ضهره وخرج يجري يلحق “فريدة” قبل ما عواطف توصل، وعواطف مسكت تليفونها وبدأت تدور على رقم “العريس”).

