منوعات

الزوجه المطيعه الجزء الثالث

وطبعاً هي من غبائها وطمعها كانت بتبصم وهي بتضحك.
بصيت للوصلات وقولت في سري: “اللي بيلعب مع الكبار لازم يكون قد اللعب يا روح قلب خالتك”. نزلت للمحامي بتاعي، وصممت إن البلاغ يتقدم في نفس اليوم اللي هي رفعت فيه قضية الحجر، عشان أضـ . ـربها في مقـ . ـتل.
كريم كان عايش في رعب، كل شوية يجيلي يقولي: “يا حنان البنت هتفضحنا في المحاكم، والناس هتقول كلت حق اليتيمة”، قمت باصة له ببرود وقولتله: “اليتيمة اللي كانت بتتمسح في صدرك بالليل؟ اليتيمة اللي كانت عايزة تخرب بيت الست اللي آوتها؟

نام يا كريم وارتاح، المحاكم دي ليها ناسها، وأنا لوعت البت دي درس تنساه عمرها كله”.
يوم الجلسة الأولى، رقيه جت ومعاها محامي صوته عالي، وكانت قاعدة بتبص لي بمنتهى التحدي والشماتة، وكأنها ضامنة إنها هتكسرنا. أول ما المحامي بتاعها بدأ يتكلم عن “تبديد أموال القاصر” و”خـ . ـيانة الأمانة”، قام المحامي بتاعي بكل هدوء وقدم “إنذار عرض” بإن الموكلة حنان هي اللي ليها فلوس عند المدعية، وقدم وصولات الأمانة اللي بمبالغ خيالية أنا كنت كاتباها فوق بصمتها.

المحامي بتاعها اتلجم، ورقيه وشها جاب ألوان الطيف، المحامي بتاعي قال للقاضي بصوت واثق: “يا سيادة القاضي، الموكلة حنان كانت بتصرف على المدعية من مالها الخاص بدافع القرابة، والمدعية استغلت طيبة قلبها ودلوقتي بتدعي عليها بالباطل عشان تتهرب من سداد الديون اللي عليها”.
رقيه قامت وقفت وهي بتصرخ: “كدابة! دي كانت بتمضي لي بهزار!”، القاضي زعق وقال: “هدوء في القاعة!”، وبص لورق البصمة والتوقيع وقال: “الأوراق رسمية والبصمة صحيحة، والادعاء بالهزار مش مكانه هنا”.
خرجنا من القاعة ورقيه كانت بتجري ورايا في الطرقة وهي بتعيط وتقول: “حرام عليكي يا حنان، هتسجـ .

ـنيني؟”، وقفت وبصيت لها من فوق لتحت وقولت لها بصوت واطي محدش يسمعه غيرها: “السجـ . ـن ده للي زيك يا شاطرة، اللي فكرت تسرق راجل من مراته وبيت من صاحبته.. أنا قولتلك اللعب مع الحكاية دي له تمن، وأنتي لسه مدفعتيش أول قسط”.
رجعت البيت لقيت كريم مستنيني على نـ . ـار، حكيت له اللي حصل، مكنش مصدق إن “حنان الطيبة” عندها الدماغ دي كلها، حسيت بكسرة في عينه وخوف مني، وده كان بالظبط اللي أنا عايزاه.. مش بس يحبني، ده يخاف يفكر مجرد تفكير إنه يغلط تاني.
حماتي جيت وبست راسي وقالت لي:

“نصرتي ابنك يا بنتي، ربنا يبارك لي فيكي”، ابتسمت لها وأنا جوايا نـ . ـار هديت أخيراً. بس الحكاية لسه فيها فصل أخير.. لأن كريم لما شاف قوتي دي، بدأ يحس إنه “صغير” جنبي، وده خلاه يدور على طريقة تانية يثبت بيها رجولته، بس المرة دي مش مع ست تانية.. المرة دي كانت مفاجأة قلبت موازين حياتنا من تاني.
كريم بدأ ينسحب من حياتي بالتدريج، بس المرة دي مش سرحان ولا “سهوكة”، ده بقا يغيب بالأيام بحجة إنه بيخلص شغل المحاميين وقضايا رقيه، وأنا كنت مطمنة إن السجادة بقت تحت رجلي والبيت ملكي.

لغاية ما في يوم، جالي تليفون من رقم غريب، وصوت راجل بيقولي: “يا مدام حنان، الأستاذ كريم تعب شوية في المكتب ونقلناه المـ . ـستشفى، يا ريت تيجي بسرعة”.
وقعت من طولى وجريت على المـ . ـستشفى وأنا قلبي بياكلني، مكنتش عارفة هو أنا خايفة عليه ولا خايفة على “الانتصار” اللي حققته يضيع مني. وصلت هناك لقيت كريم نايم على السرير، وشه شاحب بس عينيه فيها نظرة غريبة، نظرة واحد “تحرر” من حاجة.
قعدت جنبه ومسكت إيده وقولتله بخضة: “سلامتك يا كيمو، إيه اللي حصل؟”، بص لي بابتسامة باهتة وقالي: “خلاص يا حنان، اللعبة خلصت.. أنا طلقت رقيه”.

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، قمت وقفت وصرخت: “طلقت مين؟ أنت كنت متجوزها يا كريم؟ متجوز البت دي من ورايا؟”، كريم غمض عينيه وقالي بنبرة ميتة: “جواز عرفي يا حنان، من شهرين، قبل ما تكتشفي موضوع الأوضة.. هي اللي لوت دراعي بالصور اللي كانت بتبعتها وبتقول إنها هتفضحني عند أهلي وتدعي إني اعتديت عليها، ملقيتش حل غير إني أتجوزها وأستر على نفسي”.
وقعت على الكرسي ومش قادرة أتنفس، يعني كل التمثيل اللي عملته، وكل الخطط اللي رسمتها، كانت في وقت هو أصلاً “جوزها”! يعني هي مكنتش بتتمسح في “أبيه”، دي كانت بتتدلع على “جوزها”.
كريم كمل وهو بيبص للسقف:

“أنا كنت بكلمها عشان أطلب منها ننهي الموضوع ده، بس هي كانت بتطمع أكتر، ولما أنتي بدأتي تضغطي بالوصلات، هي هددتني إنها هتظهر ورقة الجواز وتطلب ورثها وحقها كزوجة، مكنش قدامي غير إني أواجهها باللي أنتي عملتيه، وقولتلها إن السجـ . ـن أهون لي من إني أعيش تحت تهديدها.. وطلقتها النهاردة عند المحامي”.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا، “الحرباية” اللي جوايا اتكسرت، مش عشان خسرت، لا.. عشان اكتشفت إن العدو كان جوه حـ . ـضني مش بس في الأوضة اللي جنبي. قمت وقفت ومسحت دموعي، وبصيت لكريم بقرف وقولتله:

“أنت فاكر إنك لما طلقتها وبرأت نفسك قدام المحكمة هترجع لحـ . ـضني؟ أنت كدبت عليا في أعز ما أملك، في ثقتي فيك”.
خرجت من المـ . ـستشفى وأنا مش شايفة قدامي، حماتي كانت مستنية في البيت وعارفة “نص الحقيقة”، بس المرة دي أنا اللي قررت أنهي السرد بطريقتي. دخلت الشقة، لميت كل ورقة تثبت جوازهم، وكل صورة، ورحت لرقيه بيت خالتها.
خبطت على الباب، وفتحت لي وهي عينها وارمة من العياط، أول ما شافتني خافت، بس أنا زقيت الباب ودخلت، ورميت ورقة الطلاق ووصلات الأمانة في وشها وقولت لها:

“الوصلات دي هقطعها قدامك، والجوازة اللي كنتي فرحانة بيها خلصت.. بس بشرط واحد، تغوري من البلد دي كلها، ولا أشوف وشك ولا أسمع حسك، والقرشين اللي كنتي عايزاهم هبعتهم لك “صدقة” من مالي الخاص، عشان تفتكري إن حنان هي اللي سترت عليكي في الآخر”.
رجعت لبيتي، وكريم حاول يرجع بكل الطرق، بس أنا كنت اتحولت لشخصية تالتة خالص.. بقيت الست اللي عايشة في بيتها، بتخدم حماتها وبتربي ولادها، بس قلبها مقفول عليه بترباس حديد. كريم بقى “ضيف” في البيت، يصرف ويقوم بطلباتنا، بس ملوش وجود في حياتي الخاصة.

دي كانت حكايتي، حكاية الست اللي اتلونت عشان تحمي بيتها، واكتشفت في الآخر إن البيت كان مهدود من الأساس.. بس أنا فضلت واقفة، لأن الحرباية مش بس بتغير لونها عشان تستخبى، دي بتغير لونها عشان “تعيش”.
تمت.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى