
بصلي كريم وهو مش قادر ينطق، عينيه كانت بتلف في الأوضة وكأنه بيدور على مخرج من الورطة اللي حط نفسه فيها، بس المخرج كان عندي أنا وبس. قعدت على الكرسي اللي قدامه، حطيت رجل على رجل وبكل برود قولتله: “بص يا كيمو، أنا ممكن دلوقتي ألم هدومي وأروح بيت أهلي، والأجندة دي والمكالمات والصور هتبقى على موبايلات العيلة كلها، وبدل ما أنت “أبيه كريم” الوقور، هتبقى الراجل اللي كان بيلعب بديله مع بنت خالتو اليتيمة في بيته وعلى سرير مراته”.
كريم بدأ يعرق وقال بصوت مرعوش:
“والله يا حنان كانت ساعة شيطان، هي اللي كانت بتتمسح فيا وأنا ضعفت، بس والله ما حصل حاجة أكتر من الكلام”. ضحكت بقهقهة عالية رنت في الأوضة وقولتله: “ميهمنيش حصل ولا محصلش، اللي يهمني إن من النهاردة، البيت ده ليه قوانين جديدة.. أولاً: موبايلك ده ملوش باسورد، وأي مكالمة أو رسالة أنا اللي أعرفها قبلك. ثانياً: رقيه دي تنسى إن ليها قريب اسمه كريم، لو شفتك بس بتسلم عليها في مناسبة، اعتبر إن كل حاجة اتفضحت”.
سكت شوية وبصيتله بتركيز وقولت: “ثالثاً وده الأهم..
الشقة اللي أنت كنت شايل قرشين عشان تجيبها استثمار، تتكتب باسمي أنا، ضمان لحقي ولعمرى اللي ضاع وأنا بخدمك أنت ومامتك”. كريم فتح بوقه وكان لسه هيعترض، قومت رافعة الأجندة في وشي وسكت، قام طأطأ راسه وقال: “اللي أنتي عايزاه يا حنان، بس ابوس إيدك ماما متعرفش حاجة، الست مريضة ومش هتتحمل”.
قولتله ببرود: “ماما في عيني زي ما هي، طول ما أنت ماشي على العجين مابتلخبطوش”. ومن يومها، حياتي اتغيرت 180 درجة، بقيت أنا الكل في الكل، كريم بقى بيعملي ألف حساب، والكلمة كلمتي والشور شوري.
بس اللي كان شاغل بالي هي “رقيه”، البنت اختفت فعلاً وراحت عاشت مع خالتها، بس الغل اللي شفته في عينيها يوم الكافيه مكنش بيقول إنها استسلمت.
وفي يوم، وأنا قاعدة مع حماتي بنشرب الشاي، لقيت جرس الباب بيرن، فتحت لقيت واحدة ست غريبة ومعاها راجل لابس بدلة، قالولي: “إحنا من طرف الأستاذة رقيه، وجايين نبلغكم إنها رفعت قضية “حجر” على ورث والدتها اللي تحت إيد كريم، وبتتهمه إنه بدد فلوسها طول فترة إقامتها عندكم!”.
حماتي اتفزعت وقامت تلطم، وكريم خرج من جوه وشه أصفر، وأنا وقفت مكاني أبتسم وأقول في سري: “بقى كدة يا رقيه؟ بدأتي اللعب في المحاكم؟
طيب وحياة دموعي اللي نزلت ليلتها، لأخليكي تلفي حولين نفسك وتدوري على لقمة عيشك وماتلاقيهاش”.
بصيت لكريم وقولتله بقوة: “ادخل جوه يا كريم وماتخافش، المحامي بتاعي هيتولى الليلة دي، والبت دي اللي جابته لنفسها”. مكنتش لسه قولت لكريم إني من يوم الأجندة وأنا مأمنة نفسي ومصورة وصولات أمانة هي كانت موقعاها ليا “بهزار” على أساس إنها بتستلف مني فلوس للجامعة، والوصولات دي هي اللي هتبقى حبل المشنقة اللي هيلف حولين رقبتها.
دخلت أوضتي وطلعت الشنطة الصغيرة اللي شايلة فيها “الألغام” بتاعتي، وطلعت منها تلات وصولات أمانة رقيه كانت مضياهم لي “بصمة وتوقيع” يوم ما كانت بتطلب مني فلوس تجيب لبس وميك آب للجامعة وتدلع بيهم قدام كريم، وقتها كنت بقولها “يا هبلة ده شكليات بس عشان أحسسك بقيمة الفلوس”،


